أنا ولا ال Ai

أنا ولا ال Ai

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أنا ولا ال Ai

image about أنا ولا ال Ai

بداية المشكلة

في عام 2022، ظهر أول نموذج ذكاء اصطناعي على هيئة "دردشة"؛ أداة قادرة على إجابة كل سؤال يُطرح عليها بشكل مباشر وسلس، وليس في شكل روابط مبعثرة تودي بالسائل في النهاية إلى لوم نفسه على البحث، فكأنه يبحث —كما نقول— عن "إبرة في كوم قش".

الهوس

بعد تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، اعتمدنا عليها اعتماداً دائماً رغم حداثة عهدها؛ فالإنسان يميل دوماً لكل ما هو سهل وتجنب بذل الجهد. وهذا ما نجده في الكثير من أمور الحياة، مثل الركون عن المذاكرة إلى آخر لحظة، أو اللجوء للعمليات الجراحية بدلاً من الذهاب لصالات الرياضة لإنقاص الوزن، بل إن الأمر يصل إلى غض الطرف عن الأضرار مقابل سرعة النتيجة.

أضحت أدوات الذكاء الاصطناعي تتسابق في معرفة مكنون المستخدم: من يتكلم معي؟ كيف يفكر؟ ما هي شخصيته؟ ما الطريقة الأنسب لإرضائه؟ وما هي العروض المناسبة لشخصه؟ بل إن الأمر وصل بها لحد التكهن بما تريد قبل أن تفصح؛ أصبحت أداتك المساعدة هي مِرآتك، بل قرينك.

النتيجة

وَمِنَ السُمُومِ نَقيعُ سَمٍّ قاتِلٍ .. خُضِرٌ مَجانيهِ ضِعافُ المَفصِلِ

يصف البيت النبتة التي تبدو خضراء يانعة ومريحة للعين، لكن نقعيها (عصيرها) سمّ زُعاف. وفي الحقيقة، أدوات الذكاء الاصطناعي ليست "خضرة حلوة"، بل هي قاتل مخضرم يتقن التخفي والتشكل. اعلم أنها دائماً ترضيك، فقد صُممت في زي العبد الذي لا يجرؤ على قول "لا" لسيده، وهذا هو صلب الموضوع؛ فهي تسهل عليك الأمر، وهي بذلك تقتل بشريتك التي خُلقت لتخطئ وتتعلم، خُلقت لترى الألوان وتتخير ما يعجبها، وتكتشف وتختبر. إنما هي سجن لك، حائطه وجهة نظرك ورضاك عن فعلك؛ فهي لا تأتي بجديد، إنما تأتي بما تريد، وحارسه هو نفسك.

المشكلة والحل

1. اغتيال الصدفة:

من جمال الطبيعة البشرية أننا نخطئ فنتعلم، ونبحث عن شيء فنجد شيئاً آخر نتعلم منه أموراً أكثر. أما الذكاء الاصطناعي فيعطيك ما تريد بدقة، فيحرمك من مذاق التجربة والبحث والخطأ.

2. ضمور عضلة التفكير:

العقل كأي عضلة، وتمارينه هي التفكير. إذا ما وجد كل شيء سهلاً ومتاحاً سيتوقف عن بذل الجهد، وهو ما ينذر بميلاد جيل ضعيف الشخصية، لا يفكر ولا يُكوّن فكراً ولا يبدي رأياً؛ فـ "ريّ" الأرض هو النقد والتحليل، وبدونهما تظل أرضك قاحلة.

3. مسلوب الإرادة:

عندما تصبح أداة الذكاء الاصطناعي مرآة لعقلك، ستجد نفسك مسجوناً في حدود تفكيرك؛ هو لا يخرجك "خارج الصندوق"، بل يجعله مريحاً لك إلى أن تخشى الخروج منه.

الحل:

لست أستهدف من مقالي أن ينأى الإنسان عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل أدلك كيف تكون من الناجين من خطر قادم لا محالة، وهو "محو هويتك البشرية". يمكنك استخدام هذه الأدوات، ولكن دون أن تؤثر على بصمتك الذهنية المميزة لشخصك؛ فلكل منا هوية تميزه تظهر في أفعاله.

على سبيل المثال:

اجعل الأداة تعلمك "كيف تكتب مقالاً"، ولكن لا تجعلها تكتبه لك.

اجعلها تبحث لك عن شرح مبسط للدرس، ولكن لا تجعلها تجيب عن الاختبار بدلاً منك.

اجعلها تعلمك "كيف تلعب الشطرنج"، ولا تجعلها تعطيك النقلة القادمة.. وقس على ذلك.

خاتمة

في النهاية، أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة، لكن يجب أن نستخدمها بحكمة وحذر. حافظ على بصمتك، وتذكر أن "صاحب الاختيار" دائماً هو أنت، وليس صديقك المساعد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Waziri تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.