انتشار الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاجية وسوق العمل: ماذا تقول البيانات الحديثة؟

انتشار الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاجية وسوق العمل: ماذا تقول البيانات الحديثة؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about انتشار الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاجية وسوق العمل: ماذا تقول البيانات الحديثة؟ الذكاء الاصطناعي ومستقبل التكنولوجيا: ماذا تقول البيانات الحديثة؟

نبذة مختصرة:

يشهد الذكاء الاصطناعي انتشارًا سريعًا في الشركات وبين المستخدمين، لكن تأثيره الفعلي على الإنتاجية وسوق العمل يختلف من مهمة إلى أخرى. يستعرض هذا المقال أحدث البيانات المتاحة من Stanford HAI ومنظمة العمل الدولية (ILO) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مع توضيح حدود هذه الأرقام وما الذي يمكن استنتاجه منها بصورة واقعية.

الذكاء الاصطناعي ينتشر بسرعة

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على شركات التكنولوجيا. ووفق تقرير Stanford AI Index 2026، المنشور بواسطة Stanford Institute for Human-Centered Artificial Intelligence، وصلت نسبة المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل إلى 88% في عام 2025، مقارنة بـ78% في عام 2024. كما أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح مستخدمًا في وظيفة واحدة على الأقل لدى 70% من المؤسسات التي شملها المسح.

وتشير Stanford HAI أيضًا إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بين الأفراد وصل إلى 53% من السكان خلال ثلاث سنوات فقط، مع اختلاف واضح بين الدول ومستويات الدخل.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة دقيقة. فهي لا تعني أن 88% من جميع الشركات الموجودة في العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي، وإنما تعكس نتائج المسح الذي اعتمد عليه التقرير. كما أن استخدام أداة واحدة داخل مؤسسة لا يعني بالضرورة تحقيق زيادة كبيرة في الأرباح أو الإنتاجية.

المصدر: Stanford HAI، The 2026 AI Index Report – Economy وInside the AI Index: 12 Takeaways from the 2026 Report.

هل يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنتاجية؟

توجد بالفعل أدلة تجريبية على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن أداء العاملين في بعض المهام، لكن حجم التحسن ليس ثابتًا.

في مقال بحثي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في يوليو 2025، استعرضت المنظمة نتائج عدد من الدراسات التجريبية حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على الإنتاجية. وأشارت إلى أن العاملين في مجالات مثل خدمة العملاء وتطوير البرمجيات والاستشارات حققوا في بعض الدراسات مكاسب في الإنتاجية تراوحت من 5% إلى أكثر من 25%.

وتوضح OECD أن هذه النتائج ترتبط بمهام وسياقات محددة، مثل الكتابة والتلخيص والتحرير والترجمة وكتابة الأكواد. ولذلك لا يمكن تحويل رقم مثل 25% إلى قاعدة تقول إن كل موظف أو كل شركة ستزيد إنتاجيتها بالنسبة نفسها.

وهنا تظهر نقطة مهمة: زيادة سرعة تنفيذ المهمة لا تعني دائمًا زيادة الإنتاجية الإجمالية للشركة. فقد يوفر الذكاء الاصطناعي وقتًا في مهمة معينة، لكن الشركة قد تحتاج إلى وقت إضافي لمراجعة النتائج أو تصحيح الأخطاء أو تدريب الموظفين.

مثال عملي على قياس الإنتاجية

لنفترض أن موظفًا يحتاج إلى 10 ساعات أسبوعيًا لإعداد تقارير متكررة.

بعد إدخال أداة ذكاء اصطناعي، أصبح إعداد التقرير يحتاج إلى 7 ساعات، مع الحفاظ على مستوى الجودة نفسه.

في هذه الحالة انخفض الوقت المطلوب للمهمة بنسبة 30%.

لكن لا ينبغي إعلان أن الموظف أصبح "أكثر إنتاجية بنسبة 30%" بشكل مطلق؛ لأن القياس الحقيقي يحتاج إلى النظر أيضًا في جودة التقرير، وعدد الأخطاء، ووقت المراجعة، وتكلفة الأداة.

لذلك يمكن للشركات استخدام نموذج بسيط:

الإنتاجية الفعلية = الوقت الموفر + جودة العمل − وقت التصحيح والتكلفة الإضافية.

هذا النوع من القياس يعطي صورة أكثر واقعية من الاعتماد على الانطباع بأن الذكاء الاصطناعي أسرع فقط.

ماذا يحدث لسوق العمل؟

من أكثر الأسئلة انتشارًا: هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء الوظائف؟

تشير البيانات المتاحة إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك.

في دراسة نشرتها منظمة العمل الدولية ILO في مايو 2025 بعنوان Generative AI and Jobs: A Refined Global Index of Occupational Exposure، وجدت المنظمة أن واحدًا من كل أربعة عاملين عالميًا يعمل في مهنة لديها درجة من التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي.

لكن الرقم لا يعني أن واحدًا من كل أربعة أشخاص سيفقد وظيفته.

توضح الدراسة أن حوالي 3.3% من العمالة العالمية تقع في أعلى فئة من التعرض، وأن الاختلاف كبير بين الدول؛ إذ تبلغ نسبة العمالة المعرضة بدرجة ما حوالي 34% في الدول مرتفعة الدخل مقابل حوالي 11% في الدول منخفضة الدخل.

وتؤكد منظمة العمل الدولية أن تحول الوظائف وتغيير المهام هو السيناريو الأكثر احتمالًا من الاستبدال الكامل للوظائف.

بمعنى آخر، قد يتغير محتوى وظيفة معينة دون أن تختفي الوظيفة نفسها.

كيف يمكن أن تتغير الوظيفة؟

خذ مثالًا على موظف يعمل في خدمة العملاء.

في السابق، كان الموظف قد يجيب يدويًا عن أسئلة متكررة مثل:

- أين وصلت الشحنة؟

- ما سعر المنتج؟

- كيف يمكن إرجاع الطلب؟

- ما مدة التوصيل؟

يمكن لنظام ذكاء اصطناعي التعامل مع جزء كبير من هذه الأسئلة، بينما يتولى الموظف الحالات التي تحتاج إلى فهم المشكلة واتخاذ قرار.

في هذه الحالة لم تختفِ الوظيفة بالضرورة، وإنما تغير توزيع المهام داخلها.

وهذا يفسر لماذا تستخدم منظمة العمل الدولية مفهوم التعرض للذكاء الاصطناعي بدلًا من اعتباره توقعًا مباشرًا لفقدان الوظائف.

الذكاء الاصطناعي والبرمجة

يعد تطوير البرمجيات من المجالات التي يمكن ملاحظة تأثير الذكاء الاصطناعي فيها بوضوح.

يمكن للمبرمج استخدام الأدوات الحديثة لاقتراح الأكواد، وشرح الأخطاء، وإنشاء الاختبارات البرمجية، وتحويل وصف مكتوب إلى نموذج أولي.

لكن هذا لا يعني أن الكود الناتج صحيح تلقائيًا.

فقد يحتوي على أخطاء منطقية أو ثغرات أمنية أو حلول لا تتناسب مع بنية المشروع. ولذلك تظل المراجعة البشرية ضرورية، خصوصًا في المشاريع التي تتعامل مع بيانات حساسة أو أنظمة مهمة.

وهذا مثال جيد على الفرق بين أتمتة مهمة وأتمتة وظيفة كاملة.

لماذا لا يمكن تعميم أرقام الإنتاجية؟

من الأخطاء الشائعة قراءة نتائج تجربة صغيرة ثم تطبيقها على الاقتصاد كله.

إذا وجدت دراسة أن مجموعة من العاملين أنجزت مهمة أسرع بنسبة معينة عند استخدام الذكاء الاصطناعي، فهذا لا يعني أن الناتج المحلي الإجمالي للدولة سيرتفع بالنسبة نفسها.

وتوضح OECD أن الأدلة التجريبية تظهر مكاسب واضحة في بعض المهام، لكن تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنتاجية الكلية للاقتصاد لا يزال موضوعًا للبحث والنقاش.

والسبب أن الاقتصاد يتأثر بعوامل كثيرة، منها الاستثمار، والمهارات، والبنية التحتية، وأساليب الإدارة، وجودة البيانات، والتنظيم، وليس بالتكنولوجيا وحدها.

كيف تستفيد الشركات من الذكاء الاصطناعي بطريقة قابلة للقياس؟

بدل استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد مواكبة الموضة، يمكن تجربة التقنية من خلال خمس خطوات:

1. اختيار مهمة محددة:

مثل تلخيص الاجتماعات أو كتابة مسودات وصف المنتجات.

2. قياس الوضع قبل استخدام الذكاء الاصطناعي:

كم دقيقة تحتاج المهمة؟ وما معدل الأخطاء؟

3. تطبيق الأداة مع مراجعة بشرية:

لا ينبغي اعتبار النتيجة الأولى صحيحة تلقائيًا.

4. مقارنة النتائج:

قارن الوقت والجودة والتكلفة وعدد الأخطاء.

5. اتخاذ القرار بناءً على البيانات:

إذا ظهر تحسن حقيقي ومستمر، يمكن توسيع الاستخدام تدريجيًا.

بهذه الطريقة تتحول تجربة الذكاء الاصطناعي من فكرة عامة إلى مشروع يمكن قياس نتائجه.

حدود البيانات والتوقعات

الأرقام المذكورة في هذا المقال معلومات عامة وليست ضمانات أو توقعات شخصية.

كما أن بعض البيانات تعتمد على استطلاعات للمؤسسات أو على دراسات تجريبية في مهام محددة. لذلك لا يمكن افتراض أن النسب نفسها ستظهر في كل دولة أو شركة أو مهنة.

كذلك، فإن عبارة "وظيفة معرضة للذكاء الاصطناعي" لا تعني بالضرورة أن الوظيفة ستختفي؛ فهي تشير إلى أن بعض مهامها يمكن أن تتأثر بالتكنولوجيا.

ومن المهم أيضًا التمييز بين الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي ينتج نصوصًا أو صورًا أو أكوادًا وغيرها، وبين الذكاء الاصطناعي بشكل عام؛ فالإحصاءات الخاصة بأحدهما لا ينبغي تطبيقها تلقائيًا على الآخر.

الخلاصة

توضح البيانات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي ينتشر بسرعة داخل المؤسسات وبين المستخدمين، لكن تأثيره ليس موحدًا.

فقد أظهر Stanford AI Index 2026 وصول استخدام الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل إلى 88% من المؤسسات التي شملها المسح في عام 2025، بينما وجدت مراجعة OECD لعام 2025 أن بعض الدراسات التجريبية سجلت مكاسب إنتاجية تراوحت من 5% إلى أكثر من 25% في مجالات محددة.

وفي سوق العمل، وجدت منظمة العمل الدولية ILO أن واحدًا من كل أربعة عاملين عالميًا يعمل في مهنة لديها درجة من التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن أعلى فئة من التعرض تمثل حوالي 3.3% من العمالة العالمية، مع اختلافات كبيرة بين الدول.

لذلك، فإن أفضل طريقة لفهم مستقبل الذكاء الاصطناعي ليست من خلال العناوين التي تتحدث عن استبدال البشر بالكامل، وإنما من خلال دراسة المهام التي يمكن للتقنية تحسينها، وقياس النتائج الفعلية، وتطوير مهارات العاملين.

المصادر الموثوقة

1. Stanford HAI – The 2026 AI Index Report, Economy: بيانات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. "Stanford HAI – AI Index 2026" (https://hai.stanford.edu/ai-index/2026-ai-index-report/economy?utm_source=chatgpt.com)

2. Stanford HAI – Inside the AI Index: 12 Takeaways from the 2026 Report: بيانات انتشار الذكاء الاصطناعي بين المستخدمين. "Stanford HAI – 2026 AI Index Takeaways" (https://hai.stanford.edu/news/inside-the-ai-index-12-takeaways-from-the-2026-report?utm_source=chatgpt.com)

3. International Labour Organization (ILO) – Generative AI and Jobs: A Refined Global Index of Occupational Exposure: بيانات التعرض للذكاء الاصطناعي في سوق العمل. "ILO – Generative AI and Jobs 2025" (https://www.ilo.org/publications/generative-ai-and-jobs-refined-global-index-occupational-exposure?utm_source=chatgpt.com)

4. OECD – Unlocking Productivity with Generative AI: مراجعة الأدلة التجريبية المتعلقة بالإنتاجية. "OECD – Generative AI and Productivity" (https://www.oecd.org/en/blogs/2025/07/unlocking-productivity-with-generative-ai-evidence-from-experimental-studies.html?utm_source=chatgpt.com)

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
ABDULLAH تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-