لماذا نفتح الهاتف أحيانًا دون أن نعرف ماذا نريد؟

لماذا نفتح الهاتف أحيانًا دون أن نعرف ماذا نريد؟

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

 

 

 

image about لماذا نفتح الهاتف أحيانًا دون أن نعرف ماذا نريد؟

 

هناك لحظة غريبة تحدث لكثير منا أكثر مما نعترف به: نمسك الهاتف، نفتح الشاشة، ننظر إليها للحظات، ثم نكتشف أننا لا نعرف أصلًا لماذا فتحناه.


ربما كنا نريد الرد على رسالة، أو البحث عن معلومة، أو معرفة الوقت. لكن بعد ثوانٍ نجد أنفسنا نتنقل بين التطبيقات، ونشاهد مقطعًا قصيرًا، ثم نقرأ تعليقًا، وبعدها نفتح تطبيقًا آخر.


وفجأة تمر عشر دقائق دون أن نفعل الشيء الذي أمسكنا الهاتف من أجله.


فهل أصبح الهاتف يسرق وقتنا فعلًا؟ أم أننا أصبحنا نستخدمه بطريقة مختلفة؟

عندما يتحول الهاتف إلى عادة تلقائية

في بداية انتشار الهواتف الذكية، كان استخدام الهاتف مرتبطًا غالبًا بحاجة واضحة: مكالمة، رسالة، صورة أو بحث سريع.

أما الآن، فقد أصبح الهاتف حاضرًا في تفاصيل كثيرة من يومنا. نستخدمه عندما نشعر بالملل، وعندما ننتظر، وعندما نتناول الطعام، وأحيانًا بمجرد أن نجد أنفسنا بلا شيء نفعله.

وهنا تبدأ المشكلة.

قد لا يكون لدينا سبب حقيقي لفتح الهاتف، لكن أيدينا تذهب إليه بصورة شبه تلقائية.

وكأن العقل تعلم أن وجود لحظة فارغة يعني ضرورة ملئها بشيء على الشاشة.

لماذا يصعب علينا تحمل الملل؟


الملل كان جزءًا طبيعيًا من الحياة.


في الماضي، عندما ينتظر شخص موعدًا أو يجلس وحده، ربما ينظر حوله، أو يفكر، أو يراقب الناس، أو يترك ذهنه يسرح قليلًا.


أما اليوم، فلدينا حل سريع جدًا: الهاتف.


ثوانٍ قليلة تكفي للوصول إلى عدد لا ينتهي من المقاطع والصور والأخبار والمحادثات.


ومع الوقت، قد يصبح الصمت أو الانتظار أمرًا غير مريح، لأننا اعتدنا أن يكون هناك دائمًا شيء جديد أمام أعيننا.

دقيقة واحدة قد تتحول إلى نصف ساعة

المشكلة أن الهاتف لا يعرض لنا شيئًا واحدًا ثم يتوقف.

قد تدخل لترد على رسالة، فتجد إشعارًا آخر. تفتح الإشعار، فتجد منشورًا لافتًا. تنتقل إلى مقطع، ثم يقترح التطبيق مقطعًا جديدًا.

كل خطوة تقود إلى خطوة أخرى.

ولهذا تبدو عبارة «سأدخل دقيقة فقط» بسيطة جدًا، لكنها قد تتحول بسهولة إلى وقت أطول بكثير مما توقعنا.

والأغرب أننا أحيانًا نخرج من الهاتف دون أن نشعر أننا أنجزنا شيئًا يستحق كل هذا الوقت.

هل المشكلة في الهاتف نفسه؟

ليس الهاتف هو المشكلة وحده.

الهاتف أداة مفيدة جدًا، لكن طريقة استخدامنا له هي التي تصنع الفرق.

يمكن أن نبدأ بتجربة صغيرة: قبل فتح الهاتف، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا:

ماذا أريد أن أفعل الآن؟

إذا كانت لديك إجابة واضحة، افتح الهاتف وأنجز ما تريد.

أما إذا لم تجد سببًا محددًا، فجرب أن تؤجل فتحه لدقائق.

قد تكتشف أنك لم تكن تحتاج إلى الهاتف أصلًا، وإنما كنت تبحث عن شيء تفعله في لحظة فراغ.

ربما نحتاج إلى استعادة لحظات الفراغ

ليست كل لحظة صمت مشكلة تحتاج إلى حل.

أحيانًا يكون العقل بحاجة إلى دقائق بلا إشعارات ولا مقاطع ولا رسائل.

قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن ترك الهاتف بعيدًا لفترة قصيرة يمكن أن يمنحنا فرصة لنتحدث مع أنفسنا، أو نلاحظ ما حولنا، أو حتى نشعر بالملل دون أن نهرب منه فورًا.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: كم ساعة نستخدم الهاتف؟

بل سؤال آخر أكثر أهمية:

كم مرة نستخدمه لأننا نحتاج إليه، وكم مرة نستخدمه فقط لأننا لم نعرف ماذا نفعل بدونه؟

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
hanan badawy تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

3

مقالات مشابة
-