أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
أتمتة الأعمال والذكاء الاصطناعي

الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: كيف تكتشف الحقيقة وسط الخداع الرقمي؟

هل تصدق كل ما تراه؟ أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تزييف الصور والفيديوهات والأصوات بشكل واقعي جداً. في هذا المقال نكشف لك علامات التزييف العميق وأهم طرق الحماية من الخداع الرقمي.

حنان شطاحنان شطاالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: كيف تكتشف الحقيقة وسط الخداع الرقمي؟

الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: كيف تكتشف الحقيقة وسط الخداع الرقمي؟

مقدمة

أصبح من الممكن اليوم إنشاء صور واقعية لأشخاص وأماكن وأحداث لم تحدث من الأساس، كما يمكن إنتاج مقاطع فيديو يظهر فيها شخص وكأنه يتحدث بصوت لم يستخدمه قط. ومع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع تحديًا يواجه مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ولا تقتصر هذه التقنية على الاستخدامات الضارة، فهي تُستخدم أيضًا في صناعة الأفلام والتعليم والإبداع الفني. لكن المشكلة تبدأ عندما تُستخدم الصور أو الأصوات أو الفيديوهات المصطنعة لخداع الناس أو نشر معلومات غير صحيحة. فكيف تعمل هذه التقنية؟ وما العلامات التي تساعدنا على التحقق من المحتوى قبل تصديقه أو مشاركته؟

ما المقصود بالصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي؟

يُستخدم مصطلح التزييف العميق، المعروف باللغة الإنجليزية باسم Deepfake، لوصف نوع من المحتوى الرقمي الذي يُنشأ أو يُعدّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث يبدو واقعيًا بدرجة قد تجعل اكتشاف التلاعب أمرًا صعبًا.

ويمكن لهذه التقنيات إنشاء وجه غير حقيقي، أو تعديل ملامح شخص موجود، أو محاكاة صوته، أو تركيب وجهه على جسد شخص آخر داخل مقطع فيديو. كما يمكن إنتاج تسجيل صوتي يبدو وكأنه صادر عن شخص معروف، رغم أنه لم ينطق بالكلمات المنسوبة إليه.

ووفقًا للوكالة الأمريكية للأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، يمكن أن تشمل الوسائط الاصطناعية صورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية جرى تعديلها رقميًا أو إنشاؤها بالكامل بغرض تضليل المشاهد. ومع ذلك، ليست كل الوسائط المصطنعة مضللة؛ إذ يعتمد الأمر على طريقة استخدامها والسياق الذي تُعرض فيه.

 

image about الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعي: كيف تكتشف الحقيقة وسط الخداع الرقمي؟

 

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي محتوى يبدو حقيقيًا؟

تعتمد بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي على التدريب باستخدام كميات كبيرة من البيانات، مثل الصور والتسجيلات الصوتية، لتتعلم الأنماط الموجودة فيها. وبعد التدريب، تستطيع أنظمة معينة توليد محتوى جديد أو تعديل محتوى موجود بناءً على تعليمات المستخدم.

فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الأدوات إنشاء صورة لشخصية خيالية لم توجد في الواقع، بينما تستطيع أدوات أخرى محاكاة نبرة صوت شخص من تسجيلات متاحة له. وهناك تقنيات تُستخدم لتعديل حركة الفم أو تعبيرات الوجه في الفيديو حتى تبدو متوافقة مع كلام معين.

وقد أصبح استخدام هذه الأدوات أسهل من السابق، وهو ما يزيد أهمية التوعية الرقمية. ولا يعني ذلك أن كل صورة غير مألوفة أو فيديو غريب قد صُنع بالذكاء الاصطناعي، بل ينبغي التحقق من الأدلة والسياق قبل إصدار الأحكام.

علامات تساعدك على اكتشاف المحتوى المزيف

هناك مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساعد مستخدمي الإنترنت على تقييم الصور والفيديوهات المشكوك فيها، مع العلم أن أي علامة منفردة لا تكفي دائمًا لإثبات التزييف.

1. فحص التفاصيل الدقيقة في الصورة

يمكن تكبير الصورة وملاحظة التفاصيل، مثل شكل الأصابع والأسنان والنظارات والحلي والخلفية. ففي بعض الصور المولدة أو المعدلة قد تظهر تفاصيل غير منطقية أو عناصر غير متناسقة. لكن الأدوات الحديثة قد تنتج صورًا متقنة للغاية، لذلك لا يُعد غياب الأخطاء دليلًا على أن الصورة حقيقية.

2. الانتباه إلى حركة الوجه والصوت

عند مشاهدة فيديو، يمكن ملاحظة ما إذا كانت حركة الفم متوافقة مع الكلام، أو ما إذا كانت تعبيرات الوجه والإضاءة تتغير بصورة غير طبيعية. وفي التسجيلات الصوتية، قد تظهر أحيانًا نبرة آلية أو تغيرات غير معتادة في الإيقاع. ومع ذلك، يمكن أن تتضمن التسجيلات الأصلية أيضًا مشكلات في الصوت أو الصورة بسبب ضعف الجودة.

3. البحث عن المصدر الأصلي

من أفضل الخطوات البحث عن الجهة التي نشرت المحتوى أولًا. فإذا انتشرت صورة على أنها توثق حادثًا حديثًا، يمكن البحث عن الخبر في مواقع المؤسسات الصحفية المعروفة أو الجهات الرسمية ذات الصلة.

ويمكن أيضًا استخدام البحث العكسي عن الصور، مثل Google Lens، لمعرفة ما إذا كانت الصورة قد نُشرت سابقًا في سياق مختلف. وقد يساعد ذلك على اكتشاف الصور القديمة التي يُعاد تداولها على أنها أحداث جديدة.

4. مقارنة المعلومات بمصادر مستقلة

إذا ظهر مقطع يزعم أن شخصية عامة قالت تصريحًا خطيرًا، فمن الأفضل البحث عن التسجيل الكامل والتغطيات المستقلة للواقعة. ولا ينبغي الاعتماد على تعليق صاحب المنشور وحده، خصوصًا إذا كان المحتوى يثير الخوف أو الغضب أو يدفع إلى اتخاذ قرار سريع.

لماذا يمكن أن تكون الفيديوهات المزيفة خطيرة؟

قد تُستخدم الوسائط المصطنعة في نشر الشائعات، أو الإساءة إلى سمعة الأشخاص، أو انتحال هوياتهم، أو الاحتيال المالي من خلال تقليد أصوات أفراد الأسرة أو المسؤولين في الشركات.

وقد يعتقد الشخص أنه يتلقى اتصالًا من قريب يطلب منه تحويل أموال بصورة عاجلة، بينما يكون الصوت محاكى باستخدام الذكاء الاصطناعي. لذلك، عند تلقي طلب مالي غير معتاد، يُنصح بالتحقق من هوية المتصل عبر رقم معروف أو وسيلة اتصال مستقلة، وعدم الاعتماد على الصوت وحده لإثبات الهوية.

كذلك يمكن أن تؤدي الصور المزيفة إلى انتشار معلومات مضللة بشأن الأحداث العامة. ولهذا تؤكد المؤسسات المعنية بالتوعية الإعلامية أهمية التفكير النقدي والتحقق من المعلومات قبل إعادة نشرها.

هل توجد أدوات تستطيع كشف الصور والفيديوهات المزيفة؟

تعمل المؤسسات البحثية على تطوير وسائل تقنية تساعد على اكتشاف المحتوى المصطنع، مثل تحليل خصائص الملفات الرقمية، وفحص العلامات التي قد تتركها بعض أدوات التوليد، والتحقق من مصدر الصورة وسجل تعديلها عندما تتوفر هذه المعلومات.

وقد تناول المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا في تقرير نُشر عام 2024 أساليب تعزيز الشفافية في المحتوى الاصطناعي، ومنها توثيق مصدر المحتوى ووضع علامات عليه وتطوير وسائل للكشف عنه.

ومع ذلك، لا توجد أداة واحدة يمكن الاعتماد عليها باعتبارها حاسمة في جميع الحالات. فقد تختلف دقة أنظمة الكشف باختلاف نوع المحتوى وجودته وطريقة إنشائه، وقد تعطي بعض الأدوات نتائج خاطئة. لذلك يُفضل الجمع بين التحقق من المصدر والفحص التقني ومقارنة المعلومات بدلًا من الاعتماد على نتيجة واحدة.

كيف تحمي نفسك وأسرتك من الخداع الرقمي؟

يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة لتقليل مخاطر الوقوع ضحية للمحتوى المزيف:

- لا تشارك صورة أو فيديو لمجرد أنه منتشر على نطاق واسع.

- تحقق من تاريخ النشر ومصدر المعلومة والسياق الذي ظهرت فيه.

- لا تحول أموالًا استجابةً لرسالة صوتية عاجلة قبل التأكد من هوية صاحبها.

- تجنب نشر صور الآخرين أو تسجيلاتهم بطريقة قد تسيء إليهم أو تنتهك خصوصيتهم.

- علّم الأطفال وأفراد الأسرة أن المحتوى المرئي أو المسموع ليس دليلًا قاطعًا على وقوع الحدث.

- استخدم كلمات مرور قوية وفعّل وسائل التحقق الإضافية لحماية حساباتك.

خاتمة

يمثل الذكاء الاصطناعي تطورًا مهمًا يفتح أبوابًا واسعة للإبداع والتعلم، لكنه يفرض أيضًا مسؤولية أكبر عند التعامل مع المعلومات المنشورة على الإنترنت. فالصورة التي تبدو واقعية قد تكون مصطنعة، والتسجيل الصوتي الذي يبدو مألوفًا قد لا يكون صادرًا عن صاحبه الحقيقي.

ولا يكمن الحل في الشك في كل ما نراه، بل في التحقق الهادئ من المصادر، ومقارنة الأدلة، والتوقف قبل مشاركة المحتوى المثير للجدل. وكلما اكتسبنا مهارات أفضل في التحقق الرقمي، أصبحنا أكثر قدرة على حماية أنفسنا ومساعدة الآخرين على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.

المصادر والمراجع

1. المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST): تقرير حول تقنيات الشفافية والتحقق من المحتوى الاصطناعي.

   https://www.nist.gov/publications/reducing-risks-posed-synthetic-content-overview-technical-approaches-digital-content

2. وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA): تقرير عن أساليب التضليل الإعلامي والمحتوى الاصطناعي.

   https://www.cisa.gov/sites/default/files/publications/tactics-of-disinformation_508.pdf

3. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو): التربية الإعلامية والمعلوماتية والتحقق من المعلومات.

   https://www.unesco.org/en/media-information-literacy

4. المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST): برنامج تقييم تقنيات اكتشاف التزييف العميق.

   https://www.nist.gov/programs-projects/guardians-forensic-evidence

تابع جديد حنان شطا

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق