في هذه المقالة، سأناقش كيفية كتابة المقالات التقنية. أكتب هذا النوع من المقالات منذ حوالي سنتين ونصف، وسأشارككم تجاربي، وكيفية إيجاد تخصصكم، وما يجب مراعاته عند كتابة مقال.
يهدف هذا المقال إلى التعريف بالكتابة التقنية وأنواع المقالات التقنية المختلفة. كما سأتناول الفوائد الجمة التي جنيتها من الكتابة، وبعض الدروس التي تعلمتها منها.
الدافع
الدافع وراء كتابة هذه المقالة هو أنني أكتب المقالات منذ حوالي سنتين ونصف. قررت أن أتأمل قليلاً في رحلتي الكتابية، ولماذا تُعد كتابة المقالات التقنية من أفضل القرارات التي اتخذتها حتى الآن في مسيرتي المهنية.
- إتقان المواضيع بشكل أفضل: أفضل طريقة للتعلم هي تعليم الآخرين. وهذا هو جوهر ما تفعله عند كتابة المقالات التقنية.
- التواصل: يتيح لك هذا التواصل مع العديد من قراء مقالاتك وكتاب آخرين يعملون في نفس المجال. وهذا يوفر فرصًا لاكتساب متابعين والتعلم من الآخرين.
- تحقيق الربح: إذا كان لديك عدد كافٍ من القراء، فإن الكتابة هي أيضًا وسيلة لدعم نفسك اقتصاديًا، على الرغم من أنني أؤكد على أن هذا لا ينبغي أن يكون دافعك الأساسي لبدء الكتابة.
أعتقد أن الفائدة الأولى من الكتابة في تعلم المواضيع تفوق أي فائدة أخرى جنيتها منها. فالكتابة تتيح لنا تعليم الآخرين موضوعاً ما، وفي الوقت نفسه تعميق معرفتنا به. وتعليم الآخرين هو أفضل طريقة لتعلم شيء ما بأنفسنا.
أجد متعةً بالغةً في كتابة المقالات لتعليم الآخرين، وفي الوقت نفسه تعزيز فهمي للموضوع من خلال الكتابة عنه. أعتبر هذا حقاً أحد أهم جوانب ممارسة الكتابة التقنية، وسبباً رئيسياً لتوصيتي لك بكتابة المقالات التقنية أيضاً.
أنواع المقالات التقنية
- مقالات برمجية بعنوان “كيفية…”
- اختبار/إعداد تقارير عن الإصدارات الجديدة
- قم بالتدريس حول موضوع ما

مقالات “كيفية”
المقال الإرشادي هو مقال يشرح بالتفصيل كيفية القيام بشيء ما في مجال البرمجة. قد يكون دقيقًا جدًا، مثل كيفية استخدام حزمة بايثون معينة، أو عامًا، مثل كيفية استخدام هندسة السياق. هذا النوع من المقالات هو ما أفضّل كتابته، لأنه يجمع بين ما أستمتع بالكتابة عنه وأنواع المقالات التي أستلهم منها أفكاري. على سبيل المثال، عندما أستخدم إطار عمل جديدًا في مشروع ما، أو أتعلم موضوعًا جديدًا (مثل هندسة السياق)، أكتب مقالًا خاصًا حول كيفية استخدام إطار العمل هذا، أو كيفية القيام بشيء محدد ضمن هذا الموضوع.
اختبار الإصدارات الجديدة
تركز العديد من المقالات التقنية على اختبار الإصدارات الجديدة وتقديم تقارير عنها. ومؤخرًا، يدور معظمها حول اختبار نماذج التعلم الخطي الجديدة، مثل إصدار Qwen 3 الأخير أو Grok 4. أقرأ هذه المقالات بانتظام لأواكب كل ما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي ولأفهم أداء النماذج المختلفة. حاولتُ أيضًا كتابة مقالات مماثلة بنفسي لفترة، لكنني وجدتها رتيبة بعض الشيء.
التدريس حول موضوع ما
من المقالات التقنية الشائعة الأخرى تلك التي تُعلّم موضوعًا مُحددًا. عادةً ما تُغطي هذه المقالات نطاقًا أوسع من مقالات “كيفية القيام بشيء ما”، ولكنها قد تكون مفيدة للغاية. قد تكون هذه المقالات تمهيدية لموضوع ما، أو مُعمّقة للقراء المُختصين، أو أي شيء بينهما. عادةً ما أقرأ مثل هذه المقالات عند الخوض في موضوع جديد، أو لمتابعة المواضيع التي أهتم بها بشكل خاص. تجدر الإشارة إلى أن كتابة هذه المقالات غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا، ولكنها تُعدّ من بين أفضل المقالات التي أقرأها على الإنترنت.
إيجاد تخصصك
عند الكتابة، من الضروري تحديد مجال تخصصك. ويتضمن تحديد مجال تخصصك إيجاد أنواع المقالات التالية:
- أنت تستمتع بالكتابة (وأنت بارع في الكتابة)
- يستمتع قراؤك بالقراءة
يمكن أن يكون تخصصك دقيقًا للغاية (على سبيل المثال، دروس الذكاء الاصطناعي بلغة بايثون فقط)، أو يمكن أن يشمل نطاقًا أوسع، مثل دروس “كيفية” استخدام الذكاء الاصطناعي.
للعثور على تخصصك، أنصحك بتجربة كتابة أنواع المقالات المختلفة التي ذكرتها في القسم السابق. الأهم هو أن تجد موضوعًا تستمتع بالكتابة عنه، وهذا قد يتغير مع الوقت. بعد أن تجد ما تستمتع بالكتابة عنه، عليك البدء بكتابة المقالات بانتظام. أكتب حوالي مرة في الأسبوع، وهو ما أعتبره توازنًا جيدًا بين مشاركة معرفتي باستمرار عبر الإنترنت، وتجنب الإرهاق الإبداعي الناتج عن الكتابة المتكررة.
علاوة على ذلك، أجد أنه من الأسهل عادةً الكتابة عن مواضيع لديك معرفة مسبقة بها. على سبيل المثال، أكتب في الغالب عن الذكاء الاصطناعي، الذي أتعامل معه يوميًا في وظيفتي بدوام كامل. هذا يمنحني معلومات أساسية كثيرة، مفيدة للمقال، ويُلهمني بمواضيع للكتابة عنها.
ما تعلمته
تحسينات لكل مقال
لقد تعلمت الكثير من خلال الكتابة على مدار عامين ونصف. ألاحظ تحسناً ملحوظاً بين مقالتي الأولى ومقالاتي الحالية. لطالما كان هدفي هو محاولة تحسين جانب محدد في كل مقالة. بهذه الطريقة، أستطيع أن أرى تحسناً كبيراً على مدار سلسلة من المقالات. لذا، فإن أول ما تعلمته هو محاولة تحسين شيء ما في كل مقالة أكتبها.
قائمة الأفكار
عادةً ما أستوحي أفكار مقالاتي من المواضيع التي أعمل عليها، بالإضافة إلى قراءة منشورات على لينكدإن، وX، وميديوم. ثم أتعمق في دراسة هذه المواضيع وأكتب عنها. قد تخطر الأفكار في أي وقت، سواءً أثناء تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو أثناء المشي. لذا أنصحك بالاحتفاظ بقائمة بالأفكار المختلفة التي ترغب في الكتابة عنها. أحتفظ بهذه القائمة في جوجل كيب، ما يتيح لي الوصول إليها من هاتفي وحاسوبي.
مخطط المقال
بعد أن اخترتُ فكرة المقال، وضعتُ مخططًا تفصيليًا له. أجد أن هذا يُسهّل قراءة المقال (يجعل المحتوى أكثر ترابطًا)، ويُساعدني على تكوين رؤية شاملة أثناء الكتابة. أقوم بذلك بكتابة جميع العناوين الرئيسية والفرعية قبل البدء بأي شيء آخر. يُساعدني هذا في تحديد ما يجب تضمينه وما يجب استبعاده، ويُسهّل عليّ الحفاظ على ترابط الأفكار. يُمكنك بالطبع إضافة أو حذف العناوين لاحقًا، لكنني أجد أن كتابة جميع العناوين مُسبقًا تُسهّل عملية الكتابة وتُحسّن جودة الناتج.
أثناء الكتابة، أحاول قدر الإمكان تقليل المقاطعات. على سبيل المثال، إذا خطرت لي فكرةٌ ما أثناء الكتابة (كأن أشير إلى مقالٍ ما)، أكتب في هذه الحالة “مطلوب إيجاد المقال الذي سأشير إليه هنا”، ثم أتابع الكتابة. بعد الانتهاء، أعود إلى هذه المهمة وأنجزها. بهذه الطريقة، أتجنب المقاطعات. أنصح بتقليل المقاطعات أثناء الكتابة، لأن استعادة التركيز بعد انقطاعٍ ما يستغرق وقتًا. تقليل المقاطعات يُحسّن كفاءة الكاتب، ويُساعده على تذكّر كل ما عليه فعله.
قائمة التحقق
من أهم الدروس التي تعلمتها هي ضرورة الاحتفاظ بقائمة مرجعية تتضمن كل ما يجب فعله لكل مقال. هناك العديد من الأمور التي يجب تذكرها، ومجرد الاحتفاظ بقائمة مرجعية تُملأ لكل مقال يضمن تذكر كل شيء. على سبيل المثال، تتضمن قائمتي المرجعية ما يلي:
- أضف الصورة المميزة، والعنوان الفرعي، والمقتطف، والوسوم، والتصنيف.
- راجع المقال باستخدام Grammarly للتدقيق الإملائي
- تأكد من أن جميع التعليمات البرمجية في المقالة تحتوي على تمييز بناء الجملة
- شارك المنشور على لينكد إن وX
الناشر
أنصح بشدة أيضاً بالبحث عن ناشر لمقالاتك. يمكن أن يكون ذلك عبر منصة Medium أو موقع مستقل. يضمن وجود ناشر وصول مقالتك إلى عدد أكبر من القراء، وهو أمر ضروري لتحفيزك على الكتابة ولمشاركة معرفتك مع أكبر عدد ممكن من الناس.
استمر في الكتابة
أؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ الانتظام من أهمّ عوامل النجاح في الكتابة. عليك تحديد فترة زمنية مناسبة يمكنك الالتزام بها، كأن تكون مرة في الشهر، أو مرة في الأسبوع، أو أي فترة أخرى تُفضّلها. حاول الالتزام بهذا الجدول الزمني، مع الحرص على تحسين جانب واحد من مقالاتك في كل مرة. ستلاحظ مع مرور الوقت تحسّنًا ملحوظًا في جودة مقالاتك، وزيادة في عدد قرّاء محتواك.
في هذه المقالة، ناقشتُ كيفية كتابة المقالات التقنية. تطرقتُ إلى أنواع المقالات التقنية المختلفة التي يُمكن إيجادها على الإنترنت، وكيفية إيجاد تخصصك الخاص في الكتابة. أؤمن بأن الكتابة تُقدم فوائد جمة، ليس فقط للقراء، بل وللكاتب الذي يشرح الموضوع أيضاً. وهذا هو السبب الذي دفعني للاستمرار في الكتابة على مر السنين. أخيراً، ناقشتُ بعض الدروس التي تعلمتها من الكتابة، مثل الالتزام بجدول كتابة منتظم، وإعداد قائمة مراجعة لكل مقال، وإيجاد ناشر.