في هذا المقال
ليه بنفضل نلعب رغم إننا عارفين إننا ممكن نخسر؟ السر اللي
بيخلي الألعاب صعب تسيبها تخيل إنك فتحت اللعبة بس عشان تلعب ماتش واحد قبل ما تنام. الماتش خلص، وخسرت. تقول لنفسك: "واحدة كمان وأقفل". تبدأ الماتش الجديد، وتخسر برضه. بدل ما تقفل، تلاقي نفسك بتقول: "لا، لازم أكسب المرة دي". وفجأة تبص على الساعة وتكتشف إن الوقت عدى أسرع مما كنت متخيل.
الموقف ده حصل مع لاعبين كتير، وده مش غريب، لأن الألعاب الحديثة اتصممت بطريقة تخليك دائمًا عندك سبب تكمل.
واحد من أهم الأسباب هو الإحساس بالتحدي. لما اللعبة تكون سهلة جدًا، ممكن تمل بسرعة. ولو كانت صعبة بشكل مبالغ فيه، ممكن تسيبها. لكن لما تكون الصعوبة مناسبة لمستواك وتبدأ تحس إنك بتتحسن، بيظهر إحساس غريب وممتع: "أنا المرة الجاية هقدر".
وهنا تبدأ الرحلة الحقيقية.
في البداية ممكن تكون مش عارف تستخدم السلاح كويس، أو مش فاهم الخريطة، أو بتخسر قدام لاعبين أقوى منك. لكن مع الوقت تبدأ تتعلم. تعرف أماكن الخصوم، تفهم طريقة اللعب، وتبدأ تعمل حاجات كانت مستحيلة بالنسبة لك في البداية.
وبعدين تحصل اللحظة اللي كنت مستنيها.
تفوز.
ممكن يكون الفوز في مباراة قصيرة، أو مرحلة صعبة، أو ضد لاعب كنت بتخسر قدامه كل مرة. بالنسبة لشخص بيتفرج من بعيد، ممكن تكون مجرد لعبة. لكن بالنسبة للاعب، الموضوع مختلف تمامًا، لأنه فاكر كل المرات اللي خسر فيها قبل ما يوصل للحظة دي.
وده أحد الأسباب اللي بتخلي الألعاب مختلفة عن مشاهدة فيلم مثلًا. في الفيلم أنت بتشاهد البطل وهو ينجح، لكن في اللعبة أنت بنفسك اللي بتحاول وتفشل وتتعلم وتنجح.
الألعاب كمان بتعرف إزاي تخليك تحس إن عندك هدف. ممكن تبدأ اللعبة بشخصية ضعيفة ومع الوقت تجمع أدوات جديدة وتفتح قدرات وتوصل لمناطق مختلفة. كل خطوة بتديك إحساس إنك بتتقدم.
حتى التفاصيل الصغيرة ممكن يكون ليها تأثير. صوت الفوز، ظهور نتيجة المباراة، فتح مستوى جديد، أو الحصول على عنصر كنت بتحاول تجمعه من فترة. كل حاجة بتقول لك بشكل غير مباشر: "أنت بتتقدم، كمل".
لكن مش كل الألعاب تعتمد على الفوز فقط.
في ألعاب بتنجح لأنها بتقدم قصة قوية. ممكن تبدأ اللعبة وأنت مش فاهم أي حاجة عن العالم اللي حواليك، وبعد ساعات تبدأ تكتشف أسرار الشخصيات والأحداث. وقتها اللعبة تتحول من مجرد مراحل ومهمات إلى قصة أنت جزء منها.
وفي ألعاب تانية، المتعة الأساسية بتكون في اللعب مع أصحابك.
ممكن تخسروا عشر مباريات متتالية، ومع ذلك تضحكوا وتكملوا. لأن الهدف مش الفوز دائمًا، لكن الوقت اللي بتقضيه مع الناس اللي تعرفهم. وده أحد الأسباب اللي خلى الألعاب الجماعية تنتشر بالشكل الكبير اللي نشوفه اليوم.
لكن هنا لازم نقف عند نقطة مهمة.
اللعب ممتع، لكن لما يتحول من وقت للترفيه إلى شيء يأخذ معظم اليوم، ممكن يبدأ يأثر على حاجات أهم زي النوم والدراسة والواجبات والوقت مع العائلة. المشكلة مش في اللعبة نفسها، لكن في طريقة استخدامها.
أفضل تجربة مع الألعاب هي إنك تستمتع بيها من غير ما تخليها تسيطر على يومك.
وفي النهاية، يمكن ده هو سر الألعاب الحقيقي: إنها لا تعطيك الفوز بسهولة، لكنها تجعلك تشعر أن الفوز ممكن لو حاولت مرة أخرى.
يمكن تخسر، وبعدها تخسر تاني، لكن طول ما أنت شايف إنك بتتعلم وبتتحسن، هتفضل عايز تجرب مرة جديدة.
وده بالضبط السبب اللي يخلي جملة "آخر ماتش وأقفل" تتحول أحيانًا إلى خمس مباريات إضافية.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق