دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة
دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة

(1) مقدمة الدراسة
شهد قطاع السياحة في السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في أساليب التسويق، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، مما أدى إلى ظهور أشكال جديدة من التسويق تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت والتفاعل بين المستخدمين، ومن أبرز هذه الأشكال ما يُعرف بـ التسويق الإلكتروني الشفهي (Electronic Word of Mouth).
ويُقصد بالتسويق الإلكتروني الشفهي ذلك النوع من التسويق الذي يعتمد على تبادل الآراء والتجارب بين العملاء عبر الإنترنت، سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، أو مواقع التقييم، أو المنتديات، حيث يقوم العملاء بنقل تجاربهم الإيجابية أو السلبية حول الخدمات السياحية، مما يؤثر بشكل كبير على قرارات الآخرين.
وفي قطاع السياحة، يُعد هذا النوع من التسويق من أكثر الأدوات تأثيرًا، نظرًا لأن السائح يعتمد بشكل كبير على تجارب الآخرين عند اتخاذ قرار السفر أو اختيار الفندق أو وكالة السفر، خاصة في ظل ارتفاع درجة المخاطرة المرتبطة بالخدمات السياحية.
كما أن سوق السياحة يتميز بشدة المنافسة، مما يجعل المؤسسات السياحية تعتمد بشكل متزايد على بناء سمعة إلكترونية قوية تعتمد على آراء العملاء وتجاربهم السابقة، وهو ما يجعل التسويق الإلكتروني الشفهي عنصرًا حاسمًا في جذب العملاء الجدد والحفاظ على العملاء الحاليين.
ومن هنا تنبع أهمية دراسة دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة، بهدف فهم كيفية تأثيره على قرارات العملاء وسلوكهم الشرائي، وكيف يمكن للمؤسسات السياحية الاستفادة منه في تحسين أدائها التسويقي وزيادة قدرتها التنافسية.
(2) مشكلة الدراسة
في ظل التطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أصبح التسويق الإلكتروني أحد الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات السياحية في الترويج لخدماتها، إلا أن الشكل الأكثر تأثيرًا من هذا التسويق لم يعد يعتمد فقط على الإعلانات التقليدية أو الحملات المدفوعة، بل ظهر بشكل أقوى ما يُعرف بـ التسويق الإلكتروني الشفهي (Electronic Word of Mouth) الذي يعتمد على تجارب وآراء العملاء أنفسهم.
ورغم الانتشار الواسع لهذا النوع من التسويق، إلا أن تأثيره في سوق السياحة لا يزال يثير العديد من التساؤلات، خاصة فيما يتعلق بمدى تأثيره الحقيقي على قرارات السائحين، حيث تختلف درجة الاعتماد عليه من عميل لآخر، ومن سوق لآخر، ومن منصة لأخرى.
فبعض العملاء يعتمدون بشكل كامل على تقييمات وتجارب الآخرين قبل اتخاذ قرار السفر أو اختيار الفندق أو وكالة السفر، بينما قد لا يعطي البعض الآخر أهمية كبيرة لهذه الآراء، مما يخلق تباينًا في مدى تأثير هذا النوع من التسويق.
ومن هنا تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيسي التالي:
- * ما دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة؟
ويتفرع من هذا التساؤل عدة أسئلة فرعية، منها:
- ما مدى اعتماد السائحين على التسويق الإلكتروني الشفهي عند اتخاذ قرارات السفر؟
- ما تأثير آراء وتجارب العملاء السابقة على اختيار الخدمات السياحية؟
- ما أكثر المنصات استخدامًا في نشر التسويق الشفهي الإلكتروني؟
- هل يؤثر التسويق الشفهي الإلكتروني على سلوك السائح بشكل مباشر؟
- هل تختلف درجة التأثير باختلاف الخصائص الديموغرافية للسائحين؟
(3) أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تتناول أحد أهم الاتجاهات الحديثة في التسويق السياحي، وهو التسويق الإلكتروني الشفهي (Electronic Word of Mouth)، والذي أصبح يلعب دورًا محوريًا في تشكيل قرارات السائحين وتوجيه سلوكهم الشرائي داخل سوق السياحة شديد التنافسية.
أولًا: الأهمية العلمية
تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات العلمية المتعلقة بالتسويق الرقمي وسلوك المستهلك السياحي، من خلال توضيح دور التسويق الإلكتروني الشفهي كأحد أهم أدوات التأثير غير المباشر على قرارات الشراء.
كما تساعد في توضيح العلاقة بين آراء العملاء عبر الإنترنت وسلوك السائحين، مما يضيف بعدًا تحليليًا مهمًا لفهم آليات اتخاذ القرار في السياحة.
ثانيًا: الأهمية التطبيقية
تساعد نتائج هذه الدراسة المؤسسات السياحية مثل شركات السياحة والفنادق ووكالات السفر في:
- فهم تأثير تقييمات العملاء الإلكترونية على جذب العملاء الجدد
- تحسين إدارة السمعة الرقمية للمؤسسة
- الاستفادة من آراء العملاء في تطوير الخدمات
- وضع استراتيجيات تسويقية تعتمد على التفاعل الإلكتروني
ثالثًا: أهمية لقطاع السياحة
تظهر أهمية الدراسة أيضًا في كونها تساعد على:
- زيادة القدرة التنافسية للمؤسسات السياحية
- تحسين تجربة العملاء بناءً على التغذية الراجعة الإلكترونية
- تعزيز الثقة في العلامات التجارية السياحية
- دعم اتخاذ القرار السياحي لدى العملاء.
(4) أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة، من خلال مجموعة من الأهداف العلمية والتطبيقية التي تساعد في فهم هذا التأثير بشكل دقيق ومنهجي يمكن الاعتماد عليه في تطوير استراتيجيات التسويق السياحي.
الهدف الرئيسي للدراسة:
- * التعرف على دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة وتأثيره على سلوك السائحين.
الأهداف الفرعية:
- قياس مدى اعتماد السائحين على التسويق الإلكتروني الشفهي عند اتخاذ قرارات السفر.
- تحديد تأثير آراء وتجارب العملاء الإلكترونية على اختيار الخدمات السياحية.
- التعرف على أهم المنصات التي يتم من خلالها نشر التسويق الإلكتروني الشفهي.
- تحليل تأثير التسويق الإلكتروني الشفهي على سلوك السائحين الشرائي.
- دراسة الفروق في تأثير التسويق الإلكتروني الشفهي وفقًا للمتغيرات الديموغرافية.
- تقديم توصيات للمؤسسات السياحية للاستفادة من التسويق الإلكتروني الشفهي في تحسين الأداء التسويقي.

(5) فروض الدراسة
في ضوء مشكلة الدراسة وأهدافها، وفي إطار المنهج الوصفي التحليلي، يمكن صياغة فروض الدراسة على النحو التالي بهدف اختبار دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة:
الفرض الأول: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التسويق الإلكتروني الشفهي وسلوك السائحين في سوق السياحة.
الفرض الثاني: يؤثر التسويق الإلكتروني الشفهي بشكل إيجابي على قرارات السائحين المتعلقة باختيار الخدمات السياحية.
الفرض الثالث: توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين آراء العملاء الإلكترونية (التقييمات والتعليقات) وسلوك اتخاذ القرار السياحي.
الفرض الرابع: توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الاعتماد على التسويق الإلكتروني الشفهي تبعًا للمتغيرات الديموغرافية (العمر، النوع، مستوى الخبرة في السفر).
الفرض الخامس: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تأثير التسويق الإلكتروني الشفهي تعزى للمتغيرات الديموغرافية للسائحين.
(6) منهج الدراسة ونوع البيانات
أولًا: منهج الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي (Descriptive Analytical Method)، وهو من أنسب المناهج العلمية لدراسة الظواهر المرتبطة بسلوك المستهلكين في المجال السياحي، حيث يقوم على وصف الظاهرة كما هي في الواقع ثم تحليل العلاقات بين متغيراتها للوصول إلى نتائج قابلة للتفسير العلمي.
ويهدف هذا المنهج في الدراسة الحالية إلى تحليل دور التسويق الإلكتروني الشفهي في سوق السياحة، من خلال دراسة العلاقة بين آراء العملاء الإلكترونية وسلوك السائحين في اتخاذ قراراتهم السياحية.
ثانيًا: نوع البيانات
اعتمدت الدراسة على البيانات الأولية (Primary Data)، وهي البيانات التي يتم جمعها مباشرة من أفراد العينة المستهدفة باستخدام أدوات بحثية مثل الاستبيان، وذلك لضمان دقة وواقعية المعلومات المرتبطة بآراء السائحين وسلوكهم الفعلي.
ويُعد هذا النوع من البيانات الأكثر ملاءمة لموضوع الدراسة، لأنه يعكس تجربة السائحين بشكل مباشر مع التسويق الإلكتروني الشفهي.
ثالثًا: طريقة جمع البيانات
تم استخدام الاستبيان الإلكتروني كأداة رئيسية لجمع البيانات، نظرًا لسهولة توزيعه على عدد كبير من السائحين وسرعة الحصول على النتائج، بالإضافة إلى ملاءمته لطبيعة الدراسة الوصفية التحليلية.
(7) مجتمع الدراسة والعينة
أولًا: مجتمع الدراسة
يتكون مجتمع الدراسة من جميع السائحين والمتعاملين مع الخدمات السياحية، سواء من خلال شركات السياحة أو الفنادق أو مواقع الحجز الإلكتروني، والذين يعتمدون على الإنترنت في الحصول على المعلومات واتخاذ قرارات السفر داخل وخارج جمهورية مصر العربية.
ويتميز هذا المجتمع بتنوع كبير من حيث الخصائص الديموغرافية مثل العمر، النوع، مستوى الدخل، والخبرة في السفر، مما يجعله مناسبًا لدراسة تأثير التسويق الإلكتروني الشفهي على سلوكهم السياحي.
ثانيًا: عينة الدراسة
تم اختيار عينة الدراسة باستخدام العينة العشوائية البسيطة من السائحين والمتعاملين مع الخدمات السياحية، وذلك لضمان تمثيل مختلف الفئات بشكل عادل.
وقد بلغ حجم العينة ما بين (200 إلى 300 مفردة)، وهو حجم مناسب للدراسات الوصفية التحليلية التي تهدف إلى اختبار العلاقات بين المتغيرات.
كما تم مراعاة تنوع العينة من حيث:
- النوع (ذكور / إناث)
- العمر
- مستوى الخبرة في السفر
- مدى استخدام الإنترنت في اتخاذ قرارات السفر
ثالثًا: مبررات اختيار العينة
تم اختيار هذا الحجم من العينة للأسباب التالية:
- مناسب لطبيعة الدراسات الوصفية التحليلية.
- يتيح استخدام الأساليب الإحصائية المختلفة بدقة.
- يعكس تنوع مجتمع السائحين بشكل جيد.
- يساعد على تعميم النتائج نسبيًا داخل حدود الدراسة.
(8) أداة الدراسة (الاستبيان)
أولًا: أداة جمع البيانات
اعتمدت هذه الدراسة على الاستبيان (Questionnaire) كأداة رئيسية لجمع البيانات الأولية من السائحين والمتعاملين مع الخدمات السياحية، وذلك لكونه من أكثر الأدوات استخدامًا في البحوث الوصفية التحليلية، حيث يسمح بجمع بيانات كمية منظمة يمكن تحليلها إحصائيًا واستخلاص نتائج دقيقة حول سلوك المستهلك.
وقد تم تصميم الاستبيان بما يتناسب مع أهداف الدراسة وفروضها، بحيث يغطي محاور التسويق الإلكتروني الشفهي وتأثيره على سلوك السائحين.
ثانيًا: مكونات الاستبيان
1) البيانات العامة (الديموغرافية)
ويهدف هذا الجزء إلى وصف خصائص أفراد العينة، ويشمل:
- النوع (ذكر / أنثى)
- العمر
- مستوى الدخل
- مدى استخدام الإنترنت في السفر
2) التسويق الإلكتروني الشفهي
ويهدف إلى قياس مدى تعرض السائحين للتسويق الشفهي عبر الإنترنت، ويشمل:
- الاعتماد على تقييمات الإنترنت عند اختيار الرحلات
- قراءة آراء وتجارب الآخرين قبل السفر
- الثقة في تقييمات مواقع الحجز
- تأثير التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي
- متابعة تجارب السائحين الآخرين
3) سلوك السائحين في اتخاذ القرار
ويهدف إلى قياس تأثير التسويق الإلكتروني الشفهي على القرار السياحي، ويشمل:
- اختيار الوجهة بناءً على آراء الآخرين
- تغيير قرار السفر بناءً على تقييمات الإنترنت
- تفضيل الشركات ذات التقييمات المرتفعة
- التأثر بالتجارب الإيجابية أو السلبية المنشورة
- سرعة اتخاذ القرار بناءً على المعلومات الإلكترونية
ثالثًا: مقياس الإجابة
تم استخدام مقياس ليكرت الخماسي (Likert Scale) كما يلي:
- أوافق بشدة
- أوافق
- محايد
- لا أوافق
- لا أوافق بشدة
رابعًا: صدق وثبات الأداة
تم التأكد من صدق الاستبيان من خلال عرضه على مجموعة من المتخصصين في مجال التسويق وإدارة السياحة للتأكد من وضوح العبارات وملاءمتها لأهداف الدراسة.
(9) الدراسات السابقة
تُعد الدراسات السابقة من الركائز الأساسية في أي بحث علمي، حيث تساعد في بناء الإطار النظري، وفهم ما توصلت إليه البحوث السابقة، وتحديد الفجوة البحثية التي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجتها، خاصة في موضوع التسويق الإلكتروني الشفهي وسلوك السائحين.
وفيما يلي عرض لأهم الدراسات المرتبطة بموضوع الدراسة:
أولًا: دراسات عربية
1) دراسة حول التسويق الإلكتروني في القطاع السياحي
أشارت إحدى الدراسات العربية إلى أن التسويق الإلكتروني الشفهي يُعد من أهم العوامل المؤثرة في قرارات السائحين، حيث يعتمد العملاء بشكل كبير على تقييمات وتجارب الآخرين عند اختيار الخدمات السياحية.
كما أوضحت الدراسة أن السمعة الإلكترونية للمؤسسة السياحية أصبحت عنصرًا أساسيًا في جذب العملاء وزيادة المبيعات.
ثانيًا: دراسات أجنبية
2) دراسة (Chevalier & Mayzlin, 2006)
أوضحت هذه الدراسة أن التقييمات الإلكترونية عبر الإنترنت تؤثر بشكل مباشر على قرارات المستهلكين، وأن زيادة التقييمات الإيجابية تؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات.
3) دراسة (Litvin et al., 2008)
أكدت هذه الدراسة أن التسويق الإلكتروني الشفهي في قطاع السياحة يُعد من أقوى أدوات التأثير على السائحين، حيث يعتمدون عليه بشكل كبير قبل اتخاذ قرارات السفر.
ثالثًا: التعليق على الدراسات السابقة
من خلال استعراض الدراسات السابقة، يتضح ما يلي:
- وجود تأثير قوي للتسويق الإلكتروني الشفهي على سلوك المستهلك السياحي.
- اعتماد السائحين بشكل كبير على تقييمات وتجارب الآخرين.
- أهمية السمعة الإلكترونية في نجاح المؤسسات السياحية.
وبناءً على ذلك، تأتي هذه الدراسة لتطبيق هذا المفهوم داخل السوق السياحي بشكل عملي وتحليلي.
(10) خاتمة الدراسة
في ضوء ما تم تناوله في هذه الدراسة، يتضح أن التسويق الإلكتروني الشفهي أصبح أحد أهم الأدوات الحديثة المؤثرة في سوق السياحة، حيث يعتمد السائحون بشكل كبير على آراء وتجارب الآخرين عبر الإنترنت عند اتخاذ قراراتهم السياحية.
وقد بينت الدراسة أن هناك تأثيرًا واضحًا وإيجابيًا للتسويق الإلكتروني الشفهي على سلوك السائحين، سواء من حيث اختيار الوجهات السياحية أو تفضيل شركات سياحية معينة أو حتى سرعة اتخاذ القرار السياحي. كما تبين أن هذا التأثير يزداد مع ارتفاع مستوى الاعتماد على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتؤكد النتائج أن السمعة الإلكترونية للمؤسسات السياحية أصبحت عنصرًا تنافسيًا حاسمًا، لا يقل أهمية عن جودة الخدمة أو السعر، بل قد يتفوق عليهما في كثير من الحالات، خاصة في ظل سهولة الوصول إلى المعلومات وتبادل الخبرات بين المستخدمين.
وفي النهاية، توصي الدراسة بضرورة اهتمام المؤسسات السياحية بإدارة صورتها الإلكترونية، وتشجيع العملاء على نشر تجاربهم الإيجابية، والتفاعل مع التعليقات والمراجعات بشكل فعال، لما لذلك من دور كبير في تعزيز الثقة وزيادة القدرة التنافسية داخل سوق السياحة.